أبو نصر الفارابي

63

كتاب الحروف

المشار إليه ، وبعضها ( يعرّفنا ) كم هو ، وبعضها يعرّفنا كيف هو ، وبعضها يعرّفنا أين هو ، وبعضها يعرّفنا متى هو أو كان أو يكون ، وبعضها يعرّفنا أنّه مضاف ، وبعضها أنّه موضوع وأنّه وضع ما ، وبعضها أنّ له على سطحه شيئا ما يتغشّا ( ه ) ، وبعضها أنّه ينفعل ، وبعضها أنّه يفعل . ( 5 ) وقد جرت العادة أن يسمّى هذا المشار إليه المحسوس الذي لا يوصف به شيء أصلا إلّا بطريق العرض وعلى غير ( ال ) مجرى الطبيعيّ ، وما يعرّف ما هو هذا المشار إليه ، الجوهر على الإطلاق ، كما يسمّونه الذات على الإطلاق . ولأنّ معنى جوهر الشيء هو ذات الشيء وماهيّته وجزء ماهيّته ، فالذي هو ذات في نفسه وليس هو ذاتا لشيء أصلا هو جوهر على الإطلاق ، كما هو ذات على الإطلاق ، من غير أن يضاف إلى شيء أو يقيّد بشيء . وما يعرّف ما هو هذا المشار إليه هو جوهر هذا المشار إليه . ولأنّه ليس يحمل على شيء آخر حملا غير حمل ما هو ، صار أيضا جوهر ( ا ) بإطلاق لا يقيّد بشيء « 3 » آخر ، لأنّ ( ه ) من كلّ جهاته جوهر لكلّ ما يحمل عليه . وأمّا سائر المحمولات على هذا المشار إليه ، فإنّه ليس ( واحد منها ) بجوهر له ، وإن كان جوهرا لشيء آخر ، فلذلك هو جوهر بالإضافة وبتقييد ، وعرض في المشار إليه . ( 6 ) والمقول فقد « 4 » يعنى به ما كان ملفوظا به ، كان دالّا ( أ ) وغير دالّ ، فإنّ القول قد يعنى به على المعنى الأعمّ كلّ لفظ ، كان دالّا أو غير دالّ . وقد يعنى به ملفوظا به دالّا ، فإنّ القول قد يعنى به على المعنى الأخصّ كلّ لفظ دالّ ، كان اسما أو كلمة أو أداة . وقد يعنى به مدلولا عليه بلفظ ما . وقد يعنى به محمولا على شيء ما . وقد يعنى به معقولا « 5 » ، فإنّ القول قد يدلّ

--> ( 3 ) الشيء م . ( 4 ) وقد ( ه ) م . ( 5 ) محمولا م .